ابن الوزان الزياتي
296
وصف افريقيا
يحكمون فيه بلاد غرناطة الأندلسية . وهي محاطة برمتها بسور مبني بحجارة كبيرة منحوتة مع أبواب عالية عريضة . وتحيط بحوالي ستة أميال من الأرض « 258 » . ولكن هذه المدينة تخربت برمتها تقريبا على أيدي الأفارقة في العصور الغابرة . والحقيقة هي أنه عندما قدم إدريس الشيعي إلى هذه المنطقة « 259 » بدأ فورا بترميم هذه المدينة وسكنها حتى لقد أصبحت بعد قليل من الوقت مدينة متحضرة يقصدها الناس كثيرا . ولكن بعد موت إدريس « 260 » هجرها ابنه وراح يبني مدينة فاس كما سبق أن ذكرنا . ولكن مع هذا دفن فيها إدريس « 261 » ، وضريحه موضع تبجيل من جميع قبائل موريتانيا تقريبا التي تتردد على زيارته . لأن هذا الرجل لم يكن أقل من خليفة ولأنه ينحدر من سلالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . أما اليوم فلم يبق في المدينة سوى بيتين أو ثلاثة تستخدم مسكنا لأولئك الذين يقومون بخدمة الضريح والتكريم الذي يستحق . والأرض حول المدينة مزروعة بصورة متقنة تماما ، إذ تقوم هنا بساتين بديعة ومزارع مزدهرة ، لأن هناك جدولين يستمدان منبعهما من داخل المدينة وينحدران بين تلال صغيرة في شعاب تقع فيها هذه المزارع . قصر فرعون قصر فرعون « 262 » مدينة صغيرة قديمة أسسها الرومان على مسافة تقل قليلا عن ثمانية أميال « 263 » . ويؤمن سكان زرهون بعمق إلى جانب بضعة مؤرخين أن فرعون ، عزيز مصر في عصر موسى ، هو الذي بنى هذه المدينة ومنحها اسمه . وهذا لا يبدو صحيحا
--> ( 258 ) هذا الرقم مبالغ فيه كثيرا . ( 259 ) أوائل أيام شهر ربيع الأول 172 ه الذي يبدأ في 9 أيلول ( سبتمبر ) 788 م . ( 260 ) سنة 791 م . ( 261 ) المقصود هو إدريس بن عبد الله . ولكن يجب مع هذا أن نذكر أن نصا قديما يوضح أن ابنه ، أي إدريس ابن إدريس ، قد توفي في وليلى بتاريخ 28 آب ( أغسطس ) 828 م وعمره 28 عاما ودفن في مقبرة المدينة بجوار ضريح والده . وهناك نص آخر يؤكد أنه توفي في فاس ودفن في جامعها ، وهو جامع الشرفاء . ولكن نلاحظ أن المؤلف عند وصفه مدينة فاس ، لم يشر إلى ذلك . وقد تلاشى قبر إدريس هذا بالفعل منذ زمن طويلى إلى أن تم ترميم هذا الجامع في 1348 م فاكتشف قبر شخص مجهول . وقد أعلنت السلطات الحاكمة حينذاك بأنه ضريح إدريس بن إدريس . وسكوت المؤلف المطلق يدل على أنه لا يعتقد بصحة شخصية هذا القبر ، أو أنه على الأقل لم يكن له حينذاك نفس الإجلال العميق الذي يتمتع به في أيامنا . ( 262 ) يدعى قصر فرعون حاليا فولوبيليس VOLUBILIS وهو بذلك قد استرد اسمه الروماني القديم . ( 263 ) صوابه ميلان اثنان .